عبد الملك الجويني

414

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال المشتري : لا تفسخ العقد ، فإني أقنع من هذه الأرض بمقدار مائة ذراع ، فقد ذكر صاحب التقريب قولين في المسألة : أحدهما - أن الخيار يبطل ، وينزل العقدُ على ذلك ، ويجاب المشتري إلى ما يقول . وهذا هو الذي قطع به شيخي . والقول الثاني - أن البائع يبقى على تخيّره . ووجه القول الأول زوالُ الغَبينَةِ ( 1 ) عن البائع . ووجه القول الثاني أنه يقول : ثبوت حق المشتري على الشيوع يلحقَ ضرراً فيما يبقى لي . هذا ما ذكره صاحب التقريب . والذي أراه أن تنزيلَ المبيع على مائةٍ شائعةٍ في المائة والخمسين لا وجه له ، وهو مخالفٌ لموضوع العقد وصيغةِ اللفظ ؛ فإن التعويل في التصحيح على الإشارة وموجبها ( 2 ) الاحتواء . فإذا رددنا العقدَ إلى شائعٍ ، فهذا في التحقيق تغيير لموجب العقد . ولو ساغ هذا النوع ، لساغ أن يزيد المشتري في الثمن على حسب ما ذكرناه قبلُ ؛ فلا وجه إذاً لهذا التغيير ، وإن فرض الرضا به . والوجه إفساد العقد ، أو تصحيحه وإثبات الخيار للبائع ؛ فإن فسخ ، فذاك . وإن أجاز سلَّم جميع الأرض . فإن قيل : هلا حققتم تنزيل العقد على بعض الأرض للمصلحة ، [ والصفةُ ] ( 3 ) بمثابة قسمةِ الأملاك المشتركة ، مع العلم بأنه إذا أُفرزت حصة كل شريك ، فليس ما يسلم [ لآحاد ] ( 4 ) الشركاءِ على قياس الملك الذي كان قبلُ ؟ قلنا : لهذا قُدِّرت القسمةُ بيعاً على الأصح . وبالجملة ليس ما نحن فيه من ذاك بسبيل . نعم إن كان يناظر شيئاً ، فهو قريبُ الشبه مما مهدناه من غرامات الأروش القديمة والحادثة . ولكن كان يجب أن يجوزَ بذل مزيدٍ من الثمن على مقابلةِ الزيادة ، ولم أرَ أحداً من الأصحاب يسوّغ ذلك . فهذا وجهُ التنبيه على مجاري الكلام في المسألة نقلاً واحتمالاً .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) : الغلبة . ( 2 ) في ( ت 2 ) : وموجباً للاحتواء ، فإذا ردده . ( 3 ) في الأصل : والنصفة . والمثبت من ( ص ) ، ( ت 2 ) والكلمة غير مقروءة في ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) في الأصل : يسلّم الآحاد والشركاء ، ( ت 2 ) : إلى آحاد الشركاء .